| |||||||||
| كتـاب الملخـص الفقهـي بـاب في أحكـام الطهـارة والميـاه الشيـخ / صـالـح الفـوزان بسـم الله الـرحمـن الـرحيـم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فهذا ملخص في الفقه، مقرون بأدلته من الكتاب والسنة، كنت ألقيته في الإذاعة على حلقات، وقد تكرر الطلب ممن سمعوه، وألحوا عليَّ بطباعته؛ ليبقى الانتفاع به إن شاء الله، وما كنت أنوي ذلك حال إعداده، ولكن نزولاً عند رغبة الكثير؛ أعدت النظر فيه، ورتبته، وقدمته للطباعة. وها هو بين يديك أيها القارئ الكريم؛ فما وجدت فيه من صواب وفائدة؛ فالفضل فيه راجع إلى الله وحده، وما وجدت فيه من خطأ؛ فهو مني، واستغفر الله. هذا؛ وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. فضــل التفقــه فـي الـديـن وبعد: فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، وهو علامة الخير: قال صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرا؛ يفقه في الدين) [البخاري ومسلم] وذلك لأن التفقه في الدين يحصل به العلم النافع الذي يقوم عليه العمل الصالح. قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ﴾ [التوبة:33] فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح. وقد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله الزيادة من العلم: قال تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه:114]. قـال الحـافـظ ابن حجـر: « وهذا واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء؛ إلا من العلم » [ انظر: الفتح الباري 1/ 187 ] وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المجالس التي يتعلم فيها العلم النافع بـ ( رياض الجنة )، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء. ولا شك أن الإنسان قبل أن يقدم على أداء عمل ما، لا بد أن يعرف الطريقة التي يؤدي بها ذلك العمل على وجهه الصحيح، حتى يكون هذا العمل صحيحا، مؤديا لنتيجته التي ترجى من ورائه؛ فكيف يقدم الإنسان على عبادة ربه التي تتوقف عليها نجاته من النار ودخوله الجنة: كيف يقدم على ذلك بدون علم ؟! ومـن ثـم افتـرق النـاس بالنسبـة للعلـم والعمـل ثـلاث فـرق: الفريق الأول: الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. الفريق الثاني: الذين تعلموا العلم النافع ولم يعملوا به، وهؤلاء هم المغضوب عليهم من اليهود ومن نحا نحوهم. الفريق الثالث: الذين يعملون بلا علم، وهؤلاء هم أهل الضلال من النصارى ومن نحا نحوهم. ويشمل هذه الفرق الثلاث قوله تعالى في سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل ركعة من صلواتنا: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة:6 ـ 7] قـال الإمـام الشيـخ محمـد بن عبـد الـوهـاب - رحمه الله -: وأما قوله تعالى: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة:7]؛ فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم: فالأول: صفة اليهود، والثاني: صفة النصارى.، وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون المصدر: منتديات نور العرب الاسلامية - من قسم: قســــــــم الصيام ;jhf hglgow hgtrin ( hgado whgp hgt,.hk ) آخر تعديل سلمى يوم
2010-12-04 في 12:03 PM. |
| | #2 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في أحكام الآنية وثياب الكفار الآنية هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره ، سواء كانت من الحديد أو الخشب أو الجلود أو غير ذلك . والأصل فيها الإباحة ، فيباح استعمال واتخاذ كل إناء طاهر ، ما عدا نوعين هما : 1 - إناء الذهب والفضة ، والإناء الذي فيه ذهب أو فضة ، طلاء أو تمويها أو غير ذلك من أنواع جعل الذهب والفضة في الإناء ، ما عدا الضبة اليسيرة من الفضة تجعل في الإناء للحاجة إلى إصلاحه . ودليل تحريم إناء الذهب والفضة قوله صلى الله عليه وسلم : قال النووي رحمه الله : " انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيها ، وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل والشرب بالإجماع " . انتهى . وتحريم الاستعمال والاتخاذ يشمل الذكور والإناث لعموم الأخبار ، وعدم المخصص ، وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج . وتباح آنية الكفار التي يستعملونها ما لم تعلم نجاستها ، فإن علمت نجاستها فإنها تغسل وتستعمل بعد ذلك . 2 - جلود الميتة يحرم استعمالها إلا إذا دبغت ، فقد اختلف العلماء في جواز استعمالها بعد الدبغ ، والصحيح الجواز ، وهو قول الجمهور ؛ لورود الأحاديث الصحيحة بجواز استعماله بعد الدبغ ، ولأن نجاسته طارئة ، فتزول بالدبغ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : وتباح ثياب الكفار إذا لم تعلم نجاستها لأن الأصل الطهارة ، فلا تزول بالشك ، ويباح ما نسجوه أو صبغوه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يلبسون ما نسجه الكفار وصبغوه . والله تعالى أعلم . |
|
| | #3 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب فيما يحرم على المحدث مزاولته من الأعمال هناك بعض من الأعمال التي يحرم على المسلم إذا لم يكن على طهارة أن يزاولها لشرفها ومكانتها ، وهذه الأعمال نبينها لك بأدلتها ؛ لتكون منك على بال ، فلا تقدم على واحد منها إلا بعد التهيؤ له بالطهارة المطلوبة . اعلم يا أخي أن هناك أشياء تحرم على المحدث ، سواء كان حدثه أكبر أو أصغر ، وهناك أشياء يختص تحريمها بمن هو محدث حدثا أكبر . فالأشياء التي تحرم على المحدث أي الحدثين : 1 - مس المصحف الشريف ، فلا يمسه المحدث بدون حائل لقوله تعالى : وحتى لو فسرت الآية بأن المراد بهم الملائكة فإن ذلك يتناول البشر بدلالة الإشارة ، وكما ورد في الكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم قوله : قال ابن عبد البر : " إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول " . قال شيخ الإسلام عن منع مس المصحف لغير المتطهر : " هو مذهب الأئمة الأربعة " . وقال ابن هبيرة في " الإفصاح " : " أجمعوا - يعني الأئمة الأربعة - أنه لا يجوز للمحدث مس المصحف " انتهى . ولا بأس أن يحمل غير المتطهر المصحف في غلاف أو كيس من غير أن يمسه ، وكذلك لا بأس أن ينظر فيه ويتصفحه من غير مس . 2 - ويحرم على المحدث الصلاة فرضا أو نفلا ، وهذا بإجماع أهل العلم ، إذا استطاع الطهارة لقوله تعالى : 3 - يحرم على المحدث الطواف بالبيت العتيق لقوله صلى الله عليه وسلم : وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر كل ذلك مما يدل على تحريم الطواف على المحدث حتى يتطهر . ومما يدل على تحريمه على المحدث حدثا أكبر قوله : وهذه الأعمال تحرم على المحدث سواء كان حدثه أكبر أو أصغر . وأما الأشياء التي تحرم على المحدث حدثا أكبر خاصة فهي : 1 - يحرم على المحدث حدثا أكبر قراءة القرآن لحديث علي رضي الله عنه : . ولا بأس أن يتكلم المحدث بما وافق القرآن إن لم يقصد القرآن بل على وجه الذكر ، مثل : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، لحديث عائشة رضي الله عنها : 2 - ويحرم على المحدث حدثا أكبر من جنابة أو حيض أو نفاس اللبث في المسجد بغير وضوء لقوله تعالى : فإذا توضأ من عليه حدث أكبر جاز له اللبث في المسجد لقول عطاء : " رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة " ، والحكمة من هذا الوضوء تخفيف الجنابة . وكذلك يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمر بالمسجد لمجرد العبور منه من غير جلوس فيه لقوله تعالى : وكذلك مصلى العيد لا يلبث فيه من عليه حدث أكبر بغير وضوء ، ويجوز له المرور منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : |
|
| | #4 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في آداب قضاء الحاجة اعلم وفقني الله وإياك وجميع المسلمين أن ديننا كامل متكامل ، ما ترك شيئا مما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم إلا بينه ، ومن ذلك آداب قضاء الحاجة ؛ ليتميز الإنسان الذي كرمه الله عن الحيوان بما كرمه الله به ، فديننا دين النظافة ودين الطهر ، فهناك آداب شرعية تفعل عند دخول الخلاء ، وحال قضاء الحاجة . فإذا أراد المسلم دخول الخلاء - وهو المحل المعد لقضاء الحاجة - فإنه يستحب له أن يقول : بسم الله ، أعوذ بالله من الخبث والخبائث ، ويقدم رجله اليسرى حال الدخول ، وعند الخروج يقدم رجله اليمنى ، ويقول : غفرانك ، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ؛ وذلك لأن اليمنى تستعمل فيما من شأنه التكريم والتجميل ، واليسرى تستعمل فيما من شأنه إزالة الأذى ونحوه . وإذا أراد أن يقضي حاجته في فضاء - أي في غير محل معد لقضاء الحاجة - فإنه يستحب له أن يبعد عن الناس بحيث يكون في مكان خال ، ويستتر عن الأنظار بحائط أو شجرة أو غير ذلك ، ويحرم أن يستقبل القبلة أو يستدبرها حال قضاء الحاجة ، بل ينحرف عنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة وعليه أن يتحرز من رشاش البول أن يصيب بدنه أو ثوبه ، فيرتاد لبوله مكانا رخوا ؛ حتى لا يتطاير عليه شيء منه . ولا يجوز له أن يمس فرجه بيمينه ، وكذلك لا يجوز له أن يقضي حاجته في طريق الناس ، أو في ظلهم ، أو موارد مياههم ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما فيه من الإضرار بالناس وأذيتهم . ولا يدخل موضع الخلاء بشيء فيه ذكر الله عز وجل أو فيه قرآن ، فإن خاف على ما معه مما فيه ذكر الله جاز له الدخول به ، ويغطيه . ولا ينبغي له أن يتكلم حال قضاء الحاجة ، فقد ورد في الحديث أن الله يمقت على ذلك ويحرم عليه قراءة القرآن . فإذا فرغ من قضاء الحاجة فإنه ينظف المخرج بالاستنجاء بالماء ، أو الاستجمار بالأحجار ، أو ما يقوم مقامها ، وإن جمع بينهما فهو أفضل ، وإن اقتصر على أحدهما كفى . والاستجمار يكون بالأحجار أو ما يقوم مقامها من الورق الخشن والخرق ونحوها مما ينقى المخرج وينشفه ، ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر إذا أراد الزيادة ، ولا يجوز الاستجمار بالعظام ورجيع الدواب - أي : روثها - لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وعليه أن يزيل أثر الخارج وينشفه ؛ لئلا يبقى شيء من النجاسة على جسده ، ولئلا تنتقل النجاسة إلى مكان آخر من جسده أو ثيابه . قال بعض الفقهاء : إن الاستنجاء أو الاستجمار شرط من شروط صحة الوضوء لا بد أن يسبقه ، فلو توضأ قبله لم يصح وضوؤه ، لحديث المقداد المتفق عليه : قال النووي : " والسنة أن يستنجي قبل الوضوء ، ليخرج من الخلاف ، ويأمن انتقاض طهره " . أيها المسلم احرص على التنزه من البول ، فإن عدم التنزه منه من موجبات عذاب القبر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها المسلم إن كمال الطهارة يسهل القيام بالعبادة ، ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها . روى الإمام أحمد رحمه الله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : وقد أثنى الله على أهل مسجد قباء بقوله : وهنا أمر يجب التنبيه عليه ، وهو أن بعض العوام يظن أن الاستنجاء من الوضوء ، فإذا أراد أن يتوضأ بدأ بالاستنجاء ، ولو كان قد استنجى سابقا بعد قضاء الحاجة ، وهذا خطأ لأن الاستنجاء ليس من الوضوء ، وإنما هو من شروطه كما سبق ، ومحله بعد الفراغ من قضاء الحاجة ، ولا داعي لتكراره من غير وجود موجبه - وهو قضاء الحاجة وتلوث المخرج بالنجاسة - . أيها المسلم هذا ديننا ، دين الطهارة والنظافة والنزاهة ، أتى بأحسن الآداب وأكرم الأخلاق ، استوعب كل ما يحتاجه المسلم ، وكل ما يصلحه ، ولم يغفل شيئا فيه مصلحة لنا ، فلله الحمد والمنة ، ونسأله الثبات على هذا الدين ، والتبصر في أحكامه ، والعمل بشرائعه ، مع الإخلاص لله في ذلك ؛ حتى يكون عملنا صحيحا مقبولا . |
|
| | #5 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في السواك وخصال الفطرة روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفي " الصحيحين " أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : من هذه الأحاديث وما جاء بمعناها أخذ الفقهاء الأحكام التالية : مشروعية السواك ، وهو استعمال عود أو نحوه في الأسنان واللثة ، ليذهب ما علق بهما من صفرة ورائحة ، وقد ورد أنه من سنن المرسلين فأول من استاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مطهرة للفم ، أي : منظف له مما يستكره ، وأنه مرضاة للرب ، أي : يرضي الرب تبارك وتعالى ، وقد ورد في بيانه والحث عليه أكثر من مائة حديث ، مما يدل على أنه سنة مؤكدة ، حث الشارع عليه ، ورغب فيه ، وله فوائد عظيمة ، من أعظمها وأجمعها ما أشار إليه في هذا الحديث : أنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب . ويكون التسوك بعود لين من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها مما لا يتفتت ، ولا يجرح الفم . ويسن السواك في جميع الأوقات ، حتى للصائم في جميع اليوم على الصحيح ، ويتأكد في أوقات مخصوصة ، فيتأكد عند الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم : ويتأكد السواك أيضا عند الانتباه من نوم الليل أو نوم النهار ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك ، والشوص : الدلك ، وذلك لأن النوم تتغير معه رائحة الفم لتصاعد أبخرة المعدة ، والسواك في هذه الحالة ينظف الفم من آثارها ، ويتأكد السواك أيضا عند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره ، ويتأكد أيضا عند قراءة قرآن لتنظيف الفم وتطييبه لتلاوة كلام الله عز وجل . وصفة التسوك أن يمر المسواك على لثته وأسنانه ، فيبتدئ من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر ، ويمسك المسواك بيده اليسرى . ومن المزايا التي جاء بها ديننا الحنيف خصال الفطرة التي مر ذكرها في الحديث ، وسميت خصال الفطرة لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله عليها العباد ، وحثهم عليها ، واستحبها لهم ؛ ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها ، وليكونوا على أجمل هيئة وأحسن خلقة ، وهي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء ، واتفقت عليها الشرائع ، وهذه الخصال هي : 1 - الاستحداد : وهو حلق العانة ، وهي الشعر النابت حول الفرج ، سمي استحدادا لاستعمال الحديدة فيه ، وهي الموسى ، وفي إزالته تجميل ونظافة ، فيزيله بما شاء من حلق أو غيره . 2 - الختان : وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تبرز الحشفة ، ويكون زمن الصغر لأنه أسرع برءا ، ولينشأ الصغير على أكمل الأحوال . ومن الحكمة في الختان تطهير الذكر من النجاسة المتحقنة في القلفة ، وغير ذلك من الفوائد . 3 - قص الشارب وإحفاؤه ، وهو المبالغـة في قصه لما في ذلك من التجميل والنظافة ومخالفة الكفار ، وقد وردت الأحاديث في الحث على قصه وإحفائه وإعفاء اللحية وإرسالها وإكرامها ؛ لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة ، وقد عكس كثير من الناس الأمر ، فصاروا يوفرون شواربهم ، ويحلقون لحاهم ، أو يقصونها ، أو يحاصرونها في نطاق ضيق إمعانا في المخالفة للهدي النبوي ، وتقليدا لأعداء الله ورسوله ، ونزولا عن سمات الرجولة والشهامة إلى سمات النساء والسفلة ، حتى صدق عليهم قول الشاعر : يقضـى علـى المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن وقول الآخر : ولا عجب أن النساء ترجلت ولكـن تـأنيث الرجال عجيب 4 - ومن خصال الفطرة : تقليم الأظافر ، وهو قطعها بحيث لا تترك تطول ؛ لما في ذلك من التجميل وإزالة الوسخ المتراكم تحتها ، والبعد عن مشابهة السباع البهيمية ، وقد خالف هذه الفطرة النبوية طوائف من الشباب المتخنفس والنساء الهمجيات ، فصاروا يطيلون أظافرهم مخالفة للهدي النبوي ، وإمعانا في التقليد الأعمى . 5 - ومن خصال الفطرة : نتف الإبط ، أي : إزالة الشعر النابت في الإبط ، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غير ذلك ؛ لما في إزالة هذا الشعر من النظافة ، وقطع الرائحة الكريهة التي تتضاعف مع وجود هذا الشعر . أيها المسلم هكذا جاء ديننا بتشريع هذه الخصال ؛ لما فيها من التجمل والتنظف والتطهر ؛ ليكون المسلم على أحسن حال وأجمل مظهر مخالفا بذلك هدي المشركين ، ولما في بعضها من تمييز بين الرجال والنساء ؛ ليبقى لكل منهما شخصيته المناسبة لوظيفته في الحياة ، لكن أبى كثير من المخدوعين ، الذين يظلمون أنفسهم ، فأبوا إلا مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستيراد التقاليد التي لا تتناسب مع ديننا وشخصيتنا الإسلامية ، واتخذوا من سفلة الغرب أو الشرق قدوة لهم في شخصيتهم ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، بل استبدلوا الخبيث بالطيب ، والكمال بالنقص ، فجنوا على أنفسهم وعلى مجتمعهم ، وجاءوا بسنة سيئة ، باءوا بإثمها وإثم من عمل بها تبعا لهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم وفق المسلمين لإصلاح أعمالهم وأقوالهم ، وارزقهم الإخلاص لوجهك الكريم ، والتمسك بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . |
|
| | #6 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في أحكام الوضوء يقول الله تعالى : اعلم أيها المسلم أن للوضوء شروطا وفروضا وسننا ، فالشروط والفروض لا بد منها حسب الإمكان ؛ ليكون الوضوء صحيحا ، وأما السنن فهي مكملات الوضوء ، وفيها زيادة أجر ، وتركها لا يمنع صحة الوضوء . فالشروط هي : - الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، والنية ، فلا يصح الوضوء من كافر ، ولا من مجنون ، ولا من صغير لا يميزه ، ولا ممن لم ينو الوضوء بأن نوى تبردا ، أو غسل أعضاءه ليزيل عنها نجاسة أو وسخا . - ويشترط للوضوء أيضا أن يكون الماء طهورا كما سبق ، فإن كان نجسا لم يجزئه ، ويشترط للوضوء أيضا أن يكون الماء مباحا ، فإن كان مغصوبا ، أو تحصل عليه بغير طريق شرعي ، لم يصح الوضوء به . - وكذلك يشترط للوضوء أن يسبقه استنجاء أو استجمار على ما سبق تفصيله . - ويشترط للوضوء أيضا إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد ، فلا بد للمتوضئ أن يزيل ما على أعضاء الوضوء من طين أو عجين أو شمع أو وسخ متراكم أو أصباغ سميكة ؛ ليجري الماء على جلد العضو مباشرة من غير حائل . وأما فروض الوضوء - وهي أعضاؤه - فهي ستة : أحدها : غسل الوجه بكامله ، ومنه المضمضة والاستنشاق ، فمن غسل وجهه وترك المضمضة والاستنشاق أو أحدهما لم يصح وضوءه ؛ لأن الفم والأنف من الوجه ، والله تعالى يقول : الثاني : غسل اليدين مع المرفقين لقوله تعالى : وفي حديث آخر : والثالث : مسح الرأس كله ومنه الأذنان لقوله تعالى : والرابع : غسل الرجلين مع الكعبين لقوله تعالى : والخامس : الترتيب بأن يغسل الوجه أولا ، ثم اليدين ، ثم يمسح الرأس ، ثم يغسل رجليه ، لقوله تعالى : السادس : الموالاة ، وهي أن يكون غسل الأعضاء المذكورة متواليا ، بحيث لا يفصل بين غسل عضو وغسل العضو الذي قبله ، بل يتابع غسل الأعضاء ، الواحد تلو الآخر حسب الإمكان . هذه فروض الوضوء التي لا بد منها فيه على وفق ما ذكره الله في كتابه . وقد اختلف العلماء في حكم التسمية في ابتداء الوضوء ، هل هي واجبة أو سنة ؟ فهي عند الجميع مشروعة ، ولا ينبغي تركها ، وصفتها أن يقول : بسم الله ، وإن زاد : الرحمن الرحيم فلا بأس . والحكمة - والله أعلم - في اختصاص هذه الأعضاء الأربعة بالوضوء ، لأنها أسرع ما يتحرك من البدن لاكتساب الذنوب ، فكان في تطهير ظاهرها تنبيه على تطهير باطنها ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم كلما غسل عضوا منها حط عنه كل خطيئة أصابها بذلك العضو ، وأنها تخرج خطاياه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء . ثم أرشد صلى الله عليه وسلم بعد غسل هذه الأعضاء إلى تجديد الإيمان بالشهادتين ، إشارة إلى الجمع بين الطهارتين الحسية والمعنوية ، فالحسية تكون بالماء على الصفة التي بينها الله في كتابه من غسل هذه الأعضاء ، والمعنوية تكون بالشهادتين اللتين تطهران من الشرك . وقد قال تعالى في آخر آية الوضوء : وتأمل افتتاح آية الوضوء بهذا النداء الكريم : وما زاد عما ذكر في صفة الوضوء فهو مستحب ، من فعله فله زيادة أجر ، ومن تركه فلا حرج عليه ، ومن ثم سمى الفقهاء تلك الأفعال : سنن الوضوء ، أي : مستحباته ، فسنن الوضوء هي : أولا : السواك ، وتقدم بيان فضيلته وكيفيته ، ومحله عند المضمضة ليحصل به ، والمضمضة تنظيف الفم لاستقبال العبادة ، والتهيؤ لتلاوة القرآن ومناجاة الله عز وجل . ثانيا : غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء قبل غسل الوجه ؛ لورود الأحاديث به ، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ، ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء . ثالثا : البداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه ؛ لورود البداءة بهما في الأحاديث ، ويبالغ فيها إن كان غير صائم ، ومعنى المبالغة في المضمضة : إدارة الماء في جميع فمه ، وفي الاستنشاق : جذب الماء إلى أقصى أنفه . رابعا : ومن سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يبلغ داخلها ، وتخليل أصابع اليدين والرجلين . خامسا : التيامن ، وهو البدء باليمنى من اليدين والرجلين قبل اليسرى . سادسا : الزيادة على الغسلة الواحدة إلى ثلاث غسلات في غسل الوجه واليدين والرجلين . هذه شروط الوضوء وفروضه وسننه ، يجدر بك أن تتعلمها وتحرص على تطبيقها في كل وضوء ؛ ليكون وضوؤك مستكملا للصفة المشروعة ، لتحوز على الثواب . ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح . |
|
| | #8 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في بيان صفة الوضوء بعد أن عرفت شرائط الوضوء وفرائضه وسننه على ما سبق بيانه ، كأنك تطلعت إلى بيان صفة الوضوء التي تطبق فيها تلك الأحكام ، وهي صفة الوضوء الكامل المشتمل على الفروض والسنن ، مستوحاة من نصوص الشرع ؛ لتعمل على تطبيقها إن شاء الله ، فصفة الوضوء : - أن ينوي الوضوء لما يشرع له الوضوء من صلاة ونحوها . - ثم يقول : بسم الله . - ثم يغسل كفيه ثلاث مرات . - ثم يتمضمض ثلاث مرات ، ويستنشق ثلاث مرات ، وينثر الماء من أنفه بيساره . - ويغسل وجهه ثلاث مرات ، وحد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن ، واللحيان عظمان في أسفل الوجه ، أحدهما من جهة اليمين ، والثاني من جهة اليسار ، والذقن مجمعهما ، وشعر اللحية من الوجه فيجب غسله ولو طال ، فإن كانت اللحية خفيفة الشعر وجب غسل باطنها وظاهرها ، وإن كانت كثيفة - أي : ساترة للجلد - وجب غسل ظاهرها ، ويستحب تخليل باطنها كما تقدم ، وحد الوجه عرضا من الأذن إلى الأذن ، والأذنان من الرأس فيمسحان معه كما تقدم . - ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاث مرات ، وحد اليد هنا من رءوس الأصابع مع الأظافر إلى أول العضد ، ولا بد أن يزيل ما علق باليدين قبل الغسل من عجين وطين وصبغ كثيف على الأظافر حتى يتبلغ بماء الوضوء . ثم يمسح كل رأسه وأذنيه مرة واحدة بماء جديد غير البلل الباقي من غسل يديه ، وصفة مسح الرأس أن يضع يديه مبلولتين بالماء على مقدم رأسه ، ويمرهما إلى قفاه ، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ، ثم يدخل أصبعيه السبابتين في خرقي أذنيه ، ويمسح ظاهرهما بإبهاميه . - ثم يغسل رجليه ثلاث مرات مع الكعبين ، والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق . ومن كان مقطوع اليد أو الرجل فإنه يغسل ما بقي من الذراع أو الرجل ، فإن قطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد ، وإن قطع من الكعب غسل طرف الساق ؛ لقوله تعالى : ثم بعد الفراغ من الوضوء على الصفة التي ذكرنا يرفع بصره إلى السماء ، ويقول ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية في هذه الحالة ، ومن ذلك : والمناسبة في الإتيان بهذا الذكر والدعاء بعد الوضوء ، أنه لما كان الوضوء طهارة للظاهر ناسب ذكر طهارة الباطن بالتوحيد والتوبة ، وهما أعظم المطهرات ، فإذا اجتمع له الطهوران : طهور الظاهر بالوضوء ، وطهور الباطن بالتوحيد والتوبة ، صلح للدخول على الله ، والوقوف بين يديه ، ومناجاته . ولا بأس أن ينشف المتوضئ أعضاءه من ماء الوضوء بمسحه بخرقة ونحوها . ثم اعلم أيها المسلم أنه يجب إسباغ الوضوء وهو إتمامه باستكمال الأعضاء ، وتعميم كل عضو بالماء ، ولا يترك منه شيئا لم يصبه الماء ، فقد وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره : ثم اعلم أيها المسلم أنه ليس معنى إسباغ الوضوء كثرة صب الماء ، بل معناه تعميم العضو بجريان الماء عليه كله ، وأما كثرة صب الماء فهذا إسراف منهي عنه ، بل قد يكثر صب الماء ولا يتطهر الطهارة الواجبة ، وإذا حصل إسباغ الوضوء مع تقليل الماء فهذا هو المشروع . فقد ثبت في " الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم : والسرف ضد القصد . وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته من يتعدى في الطهور وقال : والسرف في صب الماء - مع أنه يضيع الماء من غير فائدة - يوقع في مفاسد أخرى : منها : أنه قد يعتمد على كثرة الماء فلا يتعاهد وصول الماء إلى أعضائه ، فربما تبقى بقية لم يصلها الماء ، ولا يدري عنها ، فيبقى وضوءه ناقصا ، فيصلي بغير طهارة . ومنها : الخوف عليه من الغلو في العبادة ، فإن الوضوء عبادة ، والعبادة إذا دخلها الغلو فسدت . ومنها : أنه قد يحدث له الوسواس في الطهارة بسبب الإسراف في صب الماء . والخير كله في الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه . فعليك أيها المسلم بالحرص على أن يكون وضوءك وجميع عباداتك على الوجه المشروع ، من غير إفراط ولا تفريط ، فكلا طرفي الأمور ذميم ، وخير الأمور أوسطها ، والمتساهل في العبادة ينتقصها ، والغالي فيها يزيد عليها ما ليس منها ، والمستن فيها بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يوفيها حقها . اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل . |
|
| | #9 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في أحكام المسح على الخفين وغيرهما من الحوائل إن ديننا دين يسر ، لا دين مشقة وحرج ، يضع لكل حالة ما يناسبها من الأحكام مما به تتحقق المصلحة وتنتفي المشقة ، ومن ذلك ما شرعه الله في حالة الوضوء ، إذا كان على شيء من أعضاء المتوضئ حائل يشق نزعه ، ويحتاج إلى بقائه ، إما لوقاية الرجلين كالخفين ونحوهما ، أو لوقاية الرأس كالعمامة ، وإما لوقاية جرح ونحوه كالجبيرة ونحوها ، فإن الشارع رخص للمتوضئ أن يمسح على هذه الحوائل ، ويكتفي بذلك عن نزعها وغسل ما تحتها تخفيفا منه سبحانه وتعالى على عباده ، ودفعا للحرج عنهم . فأما مسح الخفين ، أو ما يقوم مقامهما من الجوربين ، والاكتفاء به عن غسل الرجلين ، فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة المستفيضة المتواترة في مسحه صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، وأمره بذلك ، وترخيصه فيه . قال الحسن : " حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين " وقال النووي : " روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة " ، وقال الإمام أحمد : " ليس في نفسي من المسح شيء ، فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم " وقال ابن المبارك وغيره : " ليس في المسح على الخفين بين الصحابة اختلاف ، هو جائز " ونقل ابن المنذر وغيره إجماع العلماء على جوازه واتفق عليه أهل السنة والجماعة ، بخلاف المبتدعة الذين لا يرون جوازه . وحكم المسح على الخفين أنه رخصة ، فعله أفضل من نزع الخفين وغسل الرجلين أخذا برخصة الله عز وجل ، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة للمبتدعة ، والمسح يرفع الحدث عما تحت الممسوح ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه ، بل إن كانتا في الخفين مسح على الخفين ، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين ، فلا يشرع لبس الخف ليمسح عليه . ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم ومن سفره لا يبيح له القصر يوم وليلة ، وبالنسبة لمسافر سفرا يبيح له القصر ثلاثة أيام بلياليها ؛ لما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شروط المسح على الخفين ونحوهما : 1 - يشترط للمسح على الخفين وما يقوم مقامهما من الجوارب ونحوها أن يكون الإنسان حال لبسهما على طهارة من الحدث ؛ لما في " الصحيحين " وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أراد نزع خفيه وهو يتوضأ : 2 - ويشترط أن يكون الخف ونحوه مباحا ، فإن كان مغصوبا أو حريرا بالنسبة للرجل لم يجز المسح عليه ؛ لأن المحرم لا تستباح به الرخصة . 3 - ويشترط أن يكون الخف ونحوه ساترا للرجل ، فلا يمسح عليه إذا لم يكن ضافيا مغطيا لما يجب غسله بأن كان نازلا عن الكعب ، أو كان ضافيا لكنه لا يستر الرجل لصفائه أو خفته ، كجورب غير صفيق فلا يمسح على ذلك كله لعدم ستره . ويمسح على ما يقوم مقام الخفين ، فيجوز المسح على الجورب الصفيق الذي يستر الرجل من صوف أو غيره ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين ، رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي ، ويستمر المسح عليه إلى تمام المدة دون ما يلبس فوقه من خف أو نعل ونحوه ، ولا تأثير لتكرار خلعه ولبسه إذا كان قد بدأ المسح على الجورب . ويجوز المسح على العمامة بشرطين : أحدهما : أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه من الرأس . الشرط الثاني : أن تكون العمامة محنكة ، وهي التي يدار منها تحت الحنك دور فأكثر ، أو تكون ذات ذؤابة ، وهي التي يرخى طرفها من الخلف ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على العمامة بأحاديث أخرجها غير واحد من الأئمة ، وقال عمر : " من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله " . وإنما يجوز المسح على الخفين والعمامة في الطهارة من الحدث الأصغر ، وأما الحدث الأكبر ، فلا يمسح على شيء من ذلك فيه ، بل يجب غسل ما تحتهما . ويمسح على الجبيرة ، وهي أعواد ونحوها تربط على الكسر ، ويمسح على الضماد الذي يكون على الجرح ، وكذلك يمسح على اللصوق الذي يجعل على القروح ، كل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة ، بحيث تكون على الكسر أو الجرح وما قرب منه مما لا بد من وضعها عليه لتؤدي مهمتها ، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نزع ما زاد عن الحاجة . ويجوز المسح على الجبيرة ونحوها في الحدث الأصغر والأكبر ، وليس للمسح عليها وقت محدد ، بل يمسح عليها إلى نزعها أو برء ما تحتها ؛ لأن مسحها لأجل الضرورة إليها ، فيتقدر بقدر الضرورة . والدليل على مسح الجبيرة حديث جابر رضي الله عنه قال : محل المسح من هذه الحوائل : يمسح ظاهر الخف والجورب ، ويمسح أكثر العمامة ، ويختص ذلك بدوائرها ، ويمسح على جميعا لجبيرة ، وصفة المسح على الخفين أن يضع أصابع يديه مبلولتين بالماء على أصابع رجليه ، ثم يمرهما إلى ساقه ، يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى ، والرجل اليسرى باليد اليسرى ، ويفرج أصابعه إذا مسح ، ولا يكرر المسح . وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح . |
|
| | #10 (permalink) |
|
~|| نور نشيط ||~ ![]() ![]() ![]() | باب في بيان نواقض الوضوء عرفت مما سبق كيف يتم الوضوء بشروطه وفروضه وسننه كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم ، فكنت بحاجة إلى معرفة ما يفسد هذا الوضوء وينقضه ؛ لئلا تستمر على وضوء قد بطل مفعوله ، فتؤدي به عبادة لا تصح منك . فاعلم أيها المسلم أن للوضوء مفسدات لا يبقى مع واحد منها له تأثير ، فيحتاج إلى استئنافه من جديد عند إرادته مزاولة عمل من الأعمال التي يشرع لها الوضوء ، وهذه المفسدات تسمى نواقض ، وتسمى مبطلات ، والمعنى واحد ، وهذه المفسدات أو النواقض أو المبطلات أمور عينها الشارع ، وهي علل تؤثر في إخراج الوضوء عما هو المطلوب منه ، وهي إما أحداث تنقض الوضوء بنفسها كالبول والغائط وسائر الخارج من السبيلين ، وإما أسباب للأحداث بحيث إذا وقعت تكون مظنة لحصول الأحداث ، كزوال العقل ، أو تغطيته بالنوم والإغماء والجنون ، فإن زائل العقل لا يحس بما يحصل منه ، فأقيمت المظنة مقام الحدث ، وإليك بيان ذلك بالتفصيل : 1 - الخارج من سبيل ، أي : من مخرج البول والغائط ، والخارج من السبيل إما أن يكون بولا أو منيا أو مذيا أو دم استحاضة أو غائطا أو ريحا . فإن كان الخارج بولا أو غائطا فهو ناقض للوضوء بالنص والإجماع ، قال تعالى في موجبات الوضوء : . وكذا ينقض خروج دم الاستحاضة ، وهو دم فساد ، لا دم حيض ؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : وكذا ينقض الوضوء خروج الريح بدلالة الأحاديث الصحيحة وبالإجماع ، قال صلى الله عليه وسلم : وأما الخارج من البدن من غير السبيلين كالدم والقيء والرعاف فموضع خلاف بين أهل العلم ، هل ينقض الوضوء أو لا ينقضه ؟ على قولين ، والراجح أنه لا ينقض ، لكن لو توضأ خروجا من الخلاف لكان أحسن . 2 - من النواقض زوال العقل أو تغطيته ، وزوال العقل يكون بالجنون ونحوه ، وتغطيته تكون بالنوم أو الإغماء ونحوهما ، فمن زال عقله أو غطي بنوم ونحوه انتقضت وضوؤه ؛ لأن ذلك مظنة خروج الحدث ، وهو لا يحس به ، إلا يسير النوم ، فإنه لا ينقض الوضوء لأن الصحابة رضي الله عنهم كان يصيبهم النعاس وهم ينتظرون الصلاة وإنما ينقضه النوم المستغرق جمعا بين الأدلة . 3 - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل سواء كان قليلا أو كثيرا ، لصحة الحديث فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصراحته قال الإمام أحمد رحمه الله : " فيه حديثان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وأما أكل اللحم من غير الإبل فلا ينقض الوضوء . وهناك أشياء قد اختلف العلماء فيها هل تنقض الوضوء أو لا ؟ وهي : مس الذكر ، ومس المرأة بشهوة ، وتغسيل الميت ، والردة عن الإسلام ، فمن العلماء من قال : إن كل واحد من هذه الأشياء ينقض الوضوء ، ومنهم من قال : لا ينقض ، والمسألة محل نظر واجتهاد ، لكن لو توضأ من هذه الأشياء خروجا من الخلاف لكان أحسن . هذا وقد بقيت مسألة مهمة تتعلق بهذا الموضوع ، وهي : من تيقن الطهارة ، ثم شك في حصول ناقض من نواقضها ، ماذا يفعل ؟ لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فدل هذا الحديث الشريف وما جاء بمعناه على أن المسلم إذا تيقن الطهارة وشك في انتقاضها أنه يبقى على الطهارة ؛ لأنها الأصل ، ولأنها متيقنة ، وحصول الناقض مشكوك فيه ، واليقين لا يزول بالشك ، وهذه قاعدة عظيمة عامة في جميع الأشياء أنها تبقى على أصولها حتى يتيقن خلافها ، وكذلك العكس ، فإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يتوضأ ؛ لأن الأصل بقاء الحدث ، فلا يرتفع بالشك . أخي المسلم عليك بالمحافظة على الطهارة للصلاة والاهتمام بها ؛ لأنها لا تصح صلاة بدون طهور ، كما يجب عليك أن تحذر من الوسواس وتسلط الشيطان عليك ، بحيث يخيل إليك انتقاض طهارتك ويلبس عليك ، فاستعذ بالله من شره ، ولا تلتفت إلى وساوسه ، واسأل أهل العلم عما أشكل عليك من أمور الطهارة ، لتكون على بصيرة من أمرك ، واهتم أيضا بطهارة ثيابك من النجاسة ؛ لتكون صلاتك صحيحة وعبادتك مستقيمة ، فإن الله سبحانه وتعالى : وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح . |
|
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| 48 سؤالاً في الصيام محمد بن صالح العثيمين | سلمى | الخيمة الرمضانية | 2 | 2011-08-02 10:33 PM |
| قصة ناقة سيدنا صالح عليه السلام | الشمعة الحمراء | قسم التعريف بالصحابة رضوان الله عليهم وقصص الانبياء عليهم صلاة وسلام | 1 | 2011-07-25 05:44 PM |
| ( يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) لفضيلة الشيخ الوالد محمد بن صالح الص | سلمى | منتدى القران الكريم | 2 | 2010-12-16 07:41 PM |
| المخرج من الفتن ، لبقية السلف : الشيخ الفوزان | سلمى | منتدى الدعوة الى الله | 0 | 2010-11-10 06:25 PM |
| فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين (2-9)إدارة الملتقى الفقهي | !!أنسيتم الجنة؟؟!! | منتدى الحج | 0 | 2010-10-16 08:38 PM |
| |